الشيخ محمد رشيد رضا
284
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الكلبي وسفيان - وقيل هما « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ » الخ الآيتين ، رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن شهر بن حوشب . وما قبله أقوى من جهة معنى الآيتين فإنه في محاجة اليهود الذين كانوا في المدينة . وأما « قُلْ تَعالَوْا » الآيتين فمعناهما من موضوع السور المكية ، وهما متصلتان بما بعدهما ، وقيل إن الآية الثالثة بعدهما مدنية أيضا ، كما رواه ابن النحاس عن ابن عباس وسيأتي قريبا - وقيل الاست آيات ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى آخر الآيتين بعدها ، و ( قُلْ تَعالَوْا ) إلى آخر الآيتين بعدها . وهذا جمع بين الأقوال السابقة كلها . وقال السيوطي في الاتقان : قال ابن الحصار استثني منها تسع آيات ، ولا يصح به نقل خصوصا مع ما قد ورد انها نزلت جملة ( قلت ) قد صح النقل عن ابن عباس باستثناء ( قُلْ تَعالَوْا ) الآيات الثلاث كما تقدم . والبواقي ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) لما أخرجه ابن أبي حاتم انها نزلت في مالك بن الصيف ، وقوله ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) الآيتين - نزلتا في مسيلمة ، وقوله ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ) * وقوله ( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) اه أقول قد ثبت ان بعض الآيات كانت تصدق على وقائع تحدث بعد نزولها أو قبله فتذكر للاستشهاد أو الاحتجاج بها في الواقعة منها فيظن من سمعها حينئذ من الصحابة ولم يكن سمعها من قبل أنها نزلت في تلك الواقعة ، وكثيرا ما كان يقول الصحابي ان آية كذا نزلت في كذا - وهو يريد أنها نزلت في اثبات هذا الامر أو حكمه أو دالة عليه - فيظن الراوي عنه انها نزلت عند حدوث ذلك الامر والصحابي لا يريد ذلك ، وقد نقل السيوطي هذا المعنى عن ابن تيمية والزركشي ، والتحقيق أن مثل هذا يعد من التفسير لا من الحديث المسند . ولما كان وجود آيات مدنية في سورة مكية أو آيات مكية في سور مدنية خلاف الأصل فالمختار عدم قبول القول به الا إذا ثبت برواية صحيحة السند صريحة المتن سالمة من المعارضة والاحتمال . واننا لم نرهم صححوا مما رووه من الاستثناء الا رواية ابن عباس في استثناء ثلاث آيات هن من موضوع السور المكية ولعلهم لو ذكروا لنا الرواية بنصها لما وجدنا فيها حجة على ما قالوا وأما ما روي في نزول الانعام جملة واحدة فقد أخرجه غير واحد من المحدثين